أخبار الانترنت

التَّوَحُّد



إن التَّوَحُّد هو اضطراب يُلاحظ على الطفل عادةً منذ الطفولة الباكرة. أما أعراضه وعلاماته الرئيسة فهي ضعف التواصل والتفاعل الاجتماعي والتصرفات المكررة.

إن الأطفال المصابين بالتوحد يعانون مشاكلَ في الحديث مع الآخرين أو يتجنبون النظر في أعينهم عند التحدث معهم. ويمكن أن يخُّطوا بأقلامهم قبل أن يتمكنوا من الانتباه إلى ما يكتبون، أو يمكن أن يرددوا الجملة نفسها مرات ومرات لتهدئة أنفسهم. وقد يلوحون بأيديهم لإظهار سعادتهم. كما يمكن أن يلحقوا الأذى بأنفسهم حتى يوحوا للآخرين بأنهم غير سعداء. وهناك من الأطفال المتوحدين من لا يستطيعون تعلم الكلام أبداً.

وبما أن أعراض التوحد وعلاماته يمكن أن تكون شديدة الاختلاف فإن المعالجين يرون أن التوحد اضطراب "طيفي". وتعتبر متلازمة أسبرجر نسخة مخففة من هذا الاضطراب.

إن أسباب الإصابة بالتوحد غير معروفة. ولا يمكن الشفاء من هذه الحالة بل هي تستمر هذه الحالة طيلة الحياة. ولكن المعالجة يمكن أن تُفيد المريض. ومن أنواع المعالجة: المعالجة السلوكية، والمعالجة التواصلية، والأدوية التي تفيد في السيطرة على الأعراض.

التَّوَحُّد أو الذاتوية هو اضطراب صحي يظهر في الطفولة الباكرة. وهو يؤثر على تطور الطفل من خلال تأثيره على قدرة الطفل على التواصل والتفاعل مع الآخرين. وتشير التقديرات إلى أن طفلاً واحداً يصاب بالتَّوَحُّد أو الذاتوية من كل مئة طفل في العالم.

يتدرج التَّوَحُّد أو الذاتوية من الاضطراب البسيط في التواصل أو في السلوك إلى حالات التَّوَحُّد أو الذاتوية الشديدة. وفي هذه الحالات الشديدة، يمكن أن يعجز الطفل تماماً عن التواصل أو التفاعل مع الآخرين. لا يوجد شفاء من التَّوَحُّد أو الذاتوية . ولكن المعالجة الباكرة يمكن أن تساعد الكثير من الأطفال على تحسين حياتهم.

يقدم هذا البرنامج التعليمي المعلومات حول التوحد أو الذاتوية، والأعراض لدى الطفل، ومتى يجب طلب المساعدة الطبية.

ما هو مرض التوحد؟


التَّوَحُّد أو الذاتوية هو اضطراب يظهر عادةً لدى الأطفال قبل السنة الثالثة من العمر. وهو يؤثر على نشأة الطفل وتطوره بثلاث طرق:
اللغة، أو كيفية التكلم
المهارات الاجتماعية، أو كيفية الاستجابة للآخرين والتواصل معهم
السلوك، أو كيفية التصرف في مواقف معينة.
ثمة أنواع مختلفة من التوحد أو الذاتوية. وتختلف أعراض التَّوَحُّد أو الذاتوية من طفل إلى آخر. ولهذا السبب يُقال بوجود اضطرابات طيف التوحد. إن التَّوَحُّد أو الذاتوية يصيب الأطفال من كل الأعراق والقوميات.
لا يوجد حالياً علاج يُشفي من التَّوَحُّد أو الذاتوية . فالطفل المريض يعيش بقية حياته مع التَّوَحُّد أو الذاتوية . ولكن التحري عن التَّوَحُّد أو الذاتوية في وقت مبكر يسمح بالاستفادة من كثير من الخيارات العلاجية التي يمكن أن تساعد الشخص على التعايش مع التوحد.
إن بعض مصابين بالتَّوَحُّد أو الذاتوية البالغين يستطيعون العمل وإعالة أنفسهم. لكن البعض الآخر يكون في حاجة إلى الكثير من المساعدة، ولاسيما أولئك الذين تضررت لديهم العمليات الذهنية أو الذكاء أو الذين لا قدرة لهم على الكلام أو التواصل.
إن نوعية الحياة التي يعيشها الطفل المصاب بالتوحد في مراهقته وبلوغه تتوقف على:
التشخيص المبكر للتوحد أو الذاتوية.
شدة التوحد أو الذاتوية.
كثافة المعالجة الشخصية التي يتلقاها الطفل.
من خلال التشخيص المبكر والمعالجة المُرَكّزة، تتحسن قدرة معظم أطفال التَّوَحُّد أو الذاتوية على إقامة العلاقات مع الآخرين، وعلى التواصل وخدمة أنفسهم عندما يكبرون. ويقدم هذا البرنامج المعلومات حول العلامات الباكرة للتَّوَحُّد أو الذاتوية، ومتى ينبغي طلب المساعدة من الاختصاصيين الصحيين.


أسباب التوحد
إن أسباب التَّوَحُّد أو الذاتوية غير مفهومة تماماً. ثم أن التَّوَحُّد أو الذاتوية ليس مرضاً واحداً، فهو طيفٌ من أمراض كثيرة. ولهذا السبب يعتقد العلماء أن أسباباً كثيرة يمكن أن تكون كامنة خلف اضطرابات طيف التوحد.
يدرس العلماء نظريات عديدة عن الأسباب الوراثية والبيئية للتوحد بحيث يتمكنون من معالجته بصورة أفضل.
وتوضح البحوث الإحصائية أن احتمال إصابة الطفل بالتَّوَحُّد أو الذاتوية يكون أعلى:
إذا كان في عائلته إصابات أخرى للتوحد أو الذاتوية
إذا كان جنس الطفل ذكراً
إذا كان عمر الأب أكثر من أربعين عاماً
إذا كان في العائلة سوابق اضطرابات وراثية وعصبية
لقد جرى اقتراح بعض النظريات عن أسباب التوحد، ولكنها نظريات غير مثبتة حتى الآن. وفيما يلي بعض هذه النظريات حسب تاريخ ظهورها:
تغيرات في جهاز الهضم
نوع غذاء الطفل
التسمم بالزئبق
التحسس من بعض اللقاحات

أعراض التوحد
أحياناً يمكن أن تكون أعراض التَّوَحُّد أو الذاتوية ملحوظةً خلال الأشهر القليلة الأولى من حياة الطفل، وفي أحيان أخرى يمكن أن لا تظهر الأعراض قبل الثالثة من العمر.
بما أن التَّوَحُّد أو الذاتوية ليس اضطراباً محدداً، فمن الممكن أن تظهر لدى كل طفل مجموعة مختلفة من الأعراض. ولكن هناك علامات عامة يشترك فيها كثير من الأطفال الذين يجري تشخيص حالتهم في وقت لاحق. إلا أن وجود بعض هذه العلامات لا يعني بالضرورة أن الطفل مصاب بالتوحد.
ثمة علامات وأعراض كثيرة ينبغي على الأهل مراقبتها لأنها قد تشير إلى أن الطفل مصاب بالتوحد. وفيما يلي عشر علامات إنذار مبكرة يمكن للأهل أن يبحثوا عنها. وهي تشير إلى أن الطفل لا يتطور بشكل طبيعي.
في العادة يستجيب الطفل إلى أصوات أفراد عائلته ويلتفت إلى هذه الأصوات خلال الأشهر الأولى من عمره. أما إذا كان الطفل لا يستجيب إلى هذه الأصوات معظم الوقت، فقد يدعو هذا إلى القلق. في بعض الأحيان يقوم الطفل الذي لا يستجيب على نحو سليم بتجاهل الأصوات المألوفة والاستجابة إلى أصوات أخرى ضمن محيطه.
في العادة يكون الطفل في عمر السنة قادراً على مشاركة شخص ما في النظر إلى شيء معين. مثلاً، إذا أشار الشخص إلى شيء من الأشياء فإن الطفل سوف ينظر إلى الشيء نفسه ويهتم به. كما أن الأطفال الذين يكون تطورهم طبيعياً غالباً ما يحاولون لفت انتباه الآخرين إلى الأشياء التي تهمهم. إن غياب الاهتمام المشترك مع الآخرين قد يكون علامة على وجود خلل.
في العادة يقوم الأطفال بتقليد الأشخاص المحيطين بهم. إن الأطفال الذين يكون تطورهم طبيعياً يقلدون تعبيرات الوجه وحركات اليدين، بل حتى حركات الجسم. أما الأطفال المصابون بالتَّوَحُّد أو الذاتوية فهم نادراً ما يقلّدون الآخرين.
قد لا يستجيب الأطفال المصابون بالتوحد لمشاعر الآخرين. عندما يرى الطفل المصاب بالتوحد شخصاً في حالة غضب أو بكاء، فقد لا يستجيب لذلك إطلاقاً. أما الطفل الطبيعي فهو يستجيب عادة لمشاعر الآخرين بطريقة من الطرق. يمكن مثلاً أن يحاول مواساة الشخص، أو يمكن أن يظهر عليه الغضب هو أيضاً.

إن أطفال التَّوَحُّد أو الذاتوية نادراً ما يتظاهرون بأنهم يلعبون. ويمكن للطفل المصاب بالتوحد أن يلعب بشيء من خلال لمسه أو تحريكه، ولكنه لا يتفاعل معه بطريقة تخيلية. مثلاً، يمكن للطفل المصاب بالتوحد أن يمسك لعبة على شكل طائرة ويلهو بها بطريقة لا معنى لها. أما الطفل الطبيعي فيمكن أن يُمثّل أن الطائرة تطير ويتفاعل معها بطريقة تخيلية.
يمكن أن يكون تطور الطفل طبيعياً، وفجأة يفقد اللغة أو المهارات الاجتماعية. فمثلاً، يمكن أن يصبح الطفل المصاب بالتوحد فجأة عاجزاً عن تشكيل الجمل أو عن استخدام بعض المفردات كما كان يفعل من قبل.
قد تكون الحركات الجسدية للمصاب بالتَّوَحُّد أو الذاتوية غير طبيعية. يمكن أن يواصل الانتقال من مكان إلى آخر وأن يجد صعوبة في البقاء ساكناً. ويمكن أيضاً أن يقوم بحركات متكررة مثل التأرجح إلى الأمام والخلف، أو التصفيق، أو الرفرفة بذراعيه.
يمكن أن تكون استجابة الطفل المصاب بالتوحد غير طبيعية تجاه الألم أو الضوء أو الصوت أو اللمس. وقد لا تكون استجابة الطفل المصاب بالتوحد للألم طبيعية، فمن الممكن أن يبدو قليل الشعور بالألم، ولكن الضجيج المرتفع يمكن أن يزعجه، بل يمكن أن يسبب له الألم أيضاً.
يمكن أن يغضب الطفل المصاب بالتوحد إذا تغير نظام حياته اليومي. بل إن أبسط التغيرات يمكن أن تصيبه بغضب شديد. قد لا يكون الطفل الطبيعي مسروراً بتغيير نظام حياته اليومي، لكنه يكون دائماً ميالاً إلى التكيّف.
يعاني الأطفال المصاب بالتوحد أو الذاتوية من مزاج متطرف. فقد يظهرون عدوانية شديدة تجاه الآخرين أو حتى تجاه أنفسهم. ويمكن أيضاً أن تكون استجاباتهم مفرطة في النشاط أو مفرطة في السلبية.

متى نراجع الطبيب
لا يوجد اختبار طبي وحيد يبيّن لنا أن الطفل مصاب بالتوحد أو الذاتوية. ولهذا يعتمد الأطباء على الأهل الذين هم أول من يشك عادة في وجود مشكلة في تطور الطفل.
وينبغي على الأهل مراجعة الطبيب عندما يشكون في أن تطور طفلهم غير طبيعي. إن العلامات التي تدل على أن الطفل في حاجة إلى استشارة الطبيب هي:
إتمام السنة الأولى من العمر دون أن يبدأ الطفل محاولة الكلام
إتمام السنة الأولى من العمر دون أن يستخدم الطفل الإيماءات (التلويح أو الإشارة باليد)
إتمام سنة ونصف من العمر دون لفظ الطفل كلمات مفردة.
بلوغ الطفل السنتين من العمر دون أن يستخدم جملاً من كلمتين. عندما يستخدم الطفل جملاً من كلمتين مكرراً فقط جملاً سمعها من قبل، أو عندما يستخدم هذه الجمل دون معنى، فهو لا يعتبر أنه يستخدم جملاً من كلمتين استخداماً أصيلاً بعد.
البدء بفقدان اللغة والمهارات الاجتماعية التي قد تعلمها الطفل من قبل.

تشخيص التوحد
إن التَّوَحُّد أو الذاتوية يتنوع في شدته من الخفيف إلى الشديد؛ ويمكن أن تختلف أعراضه من طفل إلى آخر. ولهذا السبب يمكن أن يكون تشخيصه صعباً. لا يوجد أي اختبار نوعي لتشخيص التوحد.
من المهم أن تطمئن الأسرة من الطبيب بشكل دوري على تطور الطفل. صحيح أن تشخيص التَّوَحُّد أو الذاتوية يحتاج إلى طبيب اختصاصي في العادة، إلا أن طبيب الأطفال يمكن أن يلاحظ بعض علامات الإنذار المبكرة.
لتشخيص التَّوَحُّد أو الذاتوية ، يمكن أن يقوم فريق من الاختصاصيين بإجراء مجموعة من اختبارات التطور على الطفل بما فيها اختبارات اللغة والكلام والسلوك. ويمكن أيضاً إجراء فحص سريري كامل، إضافة إلى اختبارات الدم وغيرها.
في حالات كثيرة لا يتم تشخيص التَّوَحُّد أو الذاتوية حتى يبلغ الطفل السنة الثانية أو الثالثة من العمر. من المهم أن يتم التشخيص في وقت مبكر، لأن الطفل يستجيب استجابة أفضل للعلاج المبكر.

علاج التوحد
لا يوجد علاج شاف للتَّوَحُّد أو الذاتوية ، ولكن هناك معالجات للحد من أعراضه. إن لكل حالة أسلوب لمعالجتها. يمكن أن تكون معالجة طفل مصاب بالتوحد مختلفة كثيراً عن معالجة طفل آخر مصاب بالتوحد. كما أن المعالجات تتغير أيضاً وتتطور بشكل مستمر.
بسبب التنوع الكبير في الحاجات الخاصة لمختلف أطفال التوحد، تكون المعالجة أكثر فعالية عندما يوضع العلاج لكل طفل بما يناسب حالته.
يمكن أن تكون المعالجة مزيجاً من:
المعالجة السلوكية التي تساعد على تعلم المهارات والحد من التصرفات غير الطبيعية.
معالجة النطق
العلاج الطبيعي أو المعالجة الفيزيائية
أدوية من أجل تخفيف بعض الأعراض
تغيير النظام الغذائي.


إن التَّوَحُّد أو الذاتوية اضطراب يظهر عادةً لدى الأطفال قبل الثالثة من العمر. وهو يؤثر على كيفية كلام الطفل وسلوكه وتفاعله مع الآخرين.
ثمة أنواع مختلفة من التوحد. كما أن أعراض التَّوَحُّد أو الذاتوية تختلف اختلافاً كبيراً من طفل لآخر.
من المهم أن تنتبه الأسرة إلى العلامات المبكرة للتوحد أو الذاتوية لكي تبادر إلى استشارة الطبيب المختص.

يجب على الأسرة أن تستشير الطبيب المختص إذا ظنت أن تطور الطفل غير طبيعي. والأشياء التي يجب أن تراقبها الأسرة هي:
إتمام الطقل للسنة الأولى دون محاولة الكلام.
إتمام الطفل للسنة الأولى دون استخدام الإيماء (أي التلويح أو الإشارة باليد)
بلوغ الطفل للسنة ونصف السنة دون لفظ كلمات مفردة.
بلوغ الطفل السنتين دون استخدام جمل من كلمتين تكون من صنعه وليست مجرد تكرار بلا معنى لما يسمعه.
فقدان الطفل في أي عمر للمهارات اللغوية أو المهارات الاجتماعية التي كانت لديه سابقاً.
رغم عدم وجود علاج يشفي من التَّوَحُّد أو الذاتوية ، فإن هناك سبلاً كثيرة لمعالجته. وهي تهدف إلى مساعدة الطفل على التعايش مع التَّوَحُّد أو الذاتوية . كلما بدأ العلاج في وقت أبكر كانت فرص نجاحه أكبر. إذا كان لدى الأسرة أي مخاوف بشأن التطور الصحي للطفل فإن عليهم استشارة الطبيب.

هناك مفاهيم خاطئة عن مرض التوحد


 في غاية الضرر، وتحتاج بشدة إلى كشفها، وخاصة المفاهيم الأربعة التالية التي يتناولها الصحفي ستيف سيلبرمان بشيء من التفصيل.

يعد تاريخ التوحد في أحد جوانبه تاريخا من الأساطير؛ فهي أساطير متوارثة كأنها حقائق منقولة عن خبراء في الطب، كما أنها تشكل رؤية المجتمع تجاه هذه الحالة المعقدة، وأخيراً، هي أساطير كشفت حقيقتها الأبحاث والدراسات المتعمقة.

هذه الدائرة من الأساطير كررت نفسها مرة تلو الأخرى على مر الأجيال، مما ترك آثاراً كارثية على حياة البشر المصابين بالتوحد وعائلاتهم.

وفيما يلي أربع من أشد الأساطير سلبية عن التوحد، والتي ينبغي أن يُكشف بكل بوضوح عن حقيقتها.
الأسطورة الأولى: التوحد كان نادراً في الماضي لكنه الآن أكثر انتشارا

مواقع الإنترنت المخصصة لأهالي المصابين بالتوحد تعج بالاقتراحات التي تقشعر لها الأبدان: في عام 1970 بلغت نسبة المصابين بالتوحد من بين تلاميذ المدارس الأمريكية واحدا من كل 10,000. الآن تبلغ النسبة واحدا من بين كل 68 تلميذا.

بعض الآباء والأمهات يلومون الحقن التي تستخدم في علاج المصابين بالتوحد، مشيرين إلى حالة الطبيب الباطني أندرو ويكفيلد في عام 1998 الذي ادعى وجود علاقة بين حقنة MMR واضطرابات في البطن يطلق عليها اسم "ناخر الأمعاء التوحدي". لا يوجد دليل على صحة ادعاء ويكفيلد، كما أن شريكه في كتابة البحث أعلن تخليه عن هذا الادعاء.

في الحقيقة يعتبر المساهم الرئيسي في انتشار الخوف من التوحد في العقود الأخيرة هو حقيقة أن عددا كبيرا من الأطفال، والمراهقين والبالغين تم تشخيص إصابتهم بالمرض. حتى عقد الثمانينيات، لم يكن هناك تصنيف للتوحد على أنه مرض. فقد تم تعريف الحالة في حدود ضيقة جداً وساد اعتقاد خاطيء ساهم الباحث الشهير "كانر" في نشره بأن التوحد حالة نادرة.

لم يرغب "كانر" في وضع تحديد دقيق لتلك المتلازمة - التي تحمل اسمه أيضا "متلازمة كانر"-، ولم يشجع التشخيص إلا إذا تطابقت صفات الأطفال مع الصفات الجوهرية التي حددها عام 1994. فقد تفاخر ذات مرة بأنه رد تسعة من أصل عشرة أطفال أحيلوا لعيادته لتشخيصهم بالتوحد.

كان هذا يعني في الولايات المتحدة أنه يتعين على الوالدين أن يزورا تسعة أو عشرة متخصصين في مجالات مختلفة قبل أن يحصلوا في النهاية على تشخيص التوحد، وهو ما كان يعني أن قليلاً جداً من العائلات الفقيرة كانت تطيق أن تفعل ذلك. من ناحية أخرى كانت إصابة البنات بالتوحد أمراً غير معروف بالنسبة لعلماء النفس حتى نهاية القرن العشرين.Image copyrightGETTY IMAGES

وكانت عالمة النفس البريطانية الراحلة لورنا وينغ أماً لفتاة صغيرة مشلولة بالكامل، وهي من وضع حداً للتشدد الذي تميزت به قواعد "كانر" الحديدية لتشخيص التوحد. ففي أواخر الثمانينيات، بشرت لورنا بمفهوم التواصل التوحدي، الذي بات مقبولا بشكل واسع لدى الأطباء؛ لأنه عكس التعددية المنوعة لمرضاهم، أفضل بكثير من نموذج كانر الضيق.

كما أكدت لورنا وزملاؤها من الباحثين أن التوحد إعاقة تطورية تستمر مدى الحياة، وليس الذهان النادر الذي يحدث في فترة الرضاعة كما قال كانر.
الأسطورة الثانية: المصابون بالتوحد لا يبدون تعاطفا مع الآخرين

في الأجيال السابقة، وصف المصابون بالتوحد في لغة الطب والعلاج وفي وسائل الإعلام بأنهم أشخاص لا عواطف لديهم، وغير قادرين على الرأفة. وقد كتبت إحدى الصحف عن "متلازمة اسبرجر" عام 1990 تصف التوحد بأنه "المرض الذي يصيب الأشخاص الذين ليست لديهم المقدرة على الإحساس"، كما وصفت الأشخاص المصابين بالتوحد بأنهم قساة، ولا قلوب لهم.

في الواقع، عادة ما يكون المصابون بالتوحد على درجة عالية من الإحساس والاهتمام بشعور من حولهم إلى درجة كبيرة. لكنهم يجدون صعوبة في استعمال الإشارات الاجتماعية من قبيل التغير في تعبير الوجه، ولغة الجسد، ونغمة الصوت، التي تعتمد عليها الأنماط العصبية في نقل الحالة العاطفية من شخص لآخر.

لقد استخدمت فكرة أن المصابين بالتوحد ليست لديهم عواطف من أجل إطلاق كثير من الأحكام القاسية ضدهم بما في ذلك ما قاله مذيع شبكة "إم إس إن بي سي" جو سكابرة أن عدداً كبيراً من القتلة هم من المصابين بالتوحد.
الأسطورة الثالثة: ينبغي أن يكون الهدف هو جعل الأطفال المصابين بالتوحد غير مميزين عن أقرانهم

خلال عقد الثمانينيات أثار عالم النفس "أول ايفار لوفاس" قلق أهالي الأطفال المصابين بالتوحد بادعائه أن بعض الأطفال يمكن جعلهم غير مميزين عن نظرائهم بإخضاعهم لبرنامج مكثف وفردي لتعديل السلوك. الطريقة التي اخترعها معروفة باسم تحليل السلوك التطبيقي، ما تزال أكثر أساليب التدخل المبكر المتبعة لمعالجة التوحد على مستوى العالم.Image copyrightGETTY IMAGES

هناك عدة مشاكل في طريقة لوفاس هذه، حيث أن البرنامج المكثف الشامل الذي صممه يحتاج إلى مشاركة جميع الأشخاص المهمين في كافة البيئات المهمة، وهو أمر يصعب تطبيقه، ومكلف من ناحية مادية ولوجستية بالنسبة لغالبية العائلات. (يوصي أطباء تحليل السلوك التطبيقي الآن بنحو 40 ساعة تدخل في الأسبوع، وهو ما يزال أمراً صعباً بالنسبة لمعظم العائلات).

وقد بالغ لوفاس في تصوير نجاح تدخلاته. وقد اعترفت زميلته السابقة كريستين لورد، الباحثة الشهيرة في مجال التوحد، بأن ادعاءه بالشفاء لدرجة العودة إلى السلوك الطبيعي والذي تحدث عنه الإعلام بلا كلل أو ملل، "لا يعكس ما حدث فعلاً، وبالتأكيد لا يمكن استخدامه كدليل علمي".

فضلا عن ذلك، يسترجع بعض البالغين الذين كانوا مصابين بالتوحد تجاربهم من حيث أن إرغامهم على التصرف كنظرائهم الطبيعيين أدى إلى إصابتهم بتوتر على مدى الحياة، كما تقول جوليا باسكون في مقالها "الأيدي الهادئة": "عندما كنت طفلة صغيرة، كنت مصابة بالتوحد، وعندما تكون متوحداً، لا ينبغي أن يساء إليك، ولكن ينبغي علاجك برفق".

وقد نشر باري بريزانت كتاباً في الآونة الأخيرة يشجع فيه الوالدين والأطباء على أن يعتبروا سلوك التوحد - مثل الرفرفة باليدين والترديد اللفظي - ليس مؤشراً على المرض، ولكن على أنه استراتيجيات للتكيف مع عالم يبدو مضطرباً وطاغياً ولا يمكن التنبؤ به.

المشكلة في التدخلات التي تركز على محاولة تقديم الطفل على أنه غير مختلف عن نظرائه تكمن في معاملة الطفل على أنه مشكلة لا بد من حلها بدلاً من أن يكون إنساناً يحتاج إلى من يفهمه، كما يقول بريزانت. ويضيف: "هذه الطرق غالباً ما تفاقم المشكلة، والحل هو أن تسأل ما الذي يتسبب في هذه السلوكيات، وما الذي يدفع إلى هذه الأنماط من السلوك".
الأسطورة الرابعة: نحن فقط نبالغ في تشخيص الأطفال غريبي الأطوار ممن لديهم اضطراب عصري

كل سمة من سمات التوحد يملكها أيضاً الأشخاص غير المصابين بالتوحد، لكن بدرجات مختلفة. المصابون بالتوحد يتميزون بالتحفيز الذاتي، بينما الأشخاص العاديون يتحركون في محيط معين. العاديون لديهم وظائف ومشاعر، أما المتوحدون فلديهم حساسيات مفرطة. كما أن العاديين لا يستطيعون تحمل لبس قماش البوليستر.Image copyrightGETTY IMAGES

لقد بات تشخيص المشاهير بذلك المرض دون فحص طبي نوعاً من الألعاب المسلية في ذلك الإطار، ألم يشاع أن ستيف جوبز كان مصابا بالتوحدً؟ هل سمعت عن كتاب "القدرة البشرية الخارقة على العمل" للمديرة التنفيذية لشركة ياهو، ماريسا ماير؟

هنا تكمن المشكلة: إذا كان مليونيرات مثل مارك زوكربيرغ وماريسا ماير مصابون بالتوحد، وأن أحد أشهر الكوميديين في الولايات المتحدة يعاني من أعراض التوحد، إذاً لماذا لا يزال عدد كبير من المتوحدين البالغين يجدون صعوبة في تسوية الأمور بالشكل الصحيح وحل مشاكلهم؟

لماذا تقول العائلات إنها بحاجة ماسة إلى إمكانات أكبر لمساعدة أبنائهم المصابين بالتوحد على أن يعيشوا بشكل مستقل؟ أليس التوحد مجرد "اختلاف" وليس "إعاقة"؟

بيد أن التوحد إعاقة في واقع الأمر. إنه إعاقة عميقة ومتفشية تؤثر على كافة مناحي الحياة، كما يعلم المصابون بالتوحد، أو من له عزيز عليه مصاب بالتوحد. إن إنشاء طرق وممرات ليستخدمها المعاقون شيء يعرف المجتمع جيداً كيف يقوم به.

ما هو الشيء الموازي معرفيا لمثل تلك الممرات الممهدة الخالية من الأدراج وممرات الكراسي المتحركة؟ لقد بدأنا فقط في البحث عن الإمكانيات، رغم أن العصر الرقمي وسع من خياراتنا على سبيل المثال، لتطوير مناهج تناسب أسلوب التعلم الخاص بكل طالب على حدة.

على كل حال، لم يمض وقت طويل عندما اعتبر الطفل الذي يتواصل مع صديقه عن طريق الكتابة على لوحة المفاتيح معاقاً. الآن يعتبر هؤلاء مجرد مراهقين.

دراسة طبية تتوصل لسر مرض التوحد
أبوظبي - سكاي نيوز عربية
توصل فريق من الباحثين في دراسة عملية جديدة إلى السبب الذي يقف وراء مرض التوحد، حيث تشكل نقلة نوعية في التعرف على المرض الذهني ومعرفة سبل علاجة.


وذكرت صحيفة الـ"ديلي ميل" البريطانية أن فريق من الباحثين في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة اكتشفوا ان أدمغة المصابين بالتوحد توجد بها نقاط اشتباك عصبية كثيرة للغاية تتلاقى وتتواصل فيها الخلايا العصبية.

وأرجع الباحثون تعدد هذه نقاط الاشتباك العصبية إلى غياب ما يسمى بعملية "التقليم" لهذه النقاط العصبية التي تتم في مرحلة مبكرة من حياة الفرد عادة.

ومن المتوقع أن تقود الدراسة الى دواء بديل للتوحد بخلاف علاج "راباميسين" الذي يستخدم حاليا إلا أن أثاره الجانبية قد تجعل منه دواء غير آمن لمرضى التوحد بشكل كامل.

وقال مدير قسم أبحاث علم النفس بالمركز الطبي في جامعة كولومبيا، الدكتور جيفري ليبرمان إن الدراسة تعد كشفا مهما يمكن أن تؤدي إلى وضع استراتيجية علاجية لمرض التوحد، على حد قوله.

التوحد.. أكثر خطرا على الإناث
أبوظبي - سكاي نيوز عربية
كشفت دراسة سويسرية حديثة، عن وجود عامل بيولوجي يحمي أدمغة الفتيات من الإصابة بالتوحد، وهو المرض الذي يصيب الذكور أكثر من الإناث.


وقالت الدراسة إن تفاوت الإصابة بالتوحد يعود إلى اختلاف الكروموزومات بين الإناث والذكور، وأيضا التمايز بين الاضطرابات العصبية بين الجنسين مثل فرط نشاط الحركة وقلة الانتباه.

لكن العلماء أشاروا إلى أن اضطراب التوحد عندما يصيب الإناث، فإن أعراضه تكون أشد ضررا من أعراض التوحد عند الذكور.

وجاءت نتائج هذه الدراسة بالاشتراك مع جامعة واشنطن الأميركية، ودرست عينات حمض نووي لأكثر من 750 عائلة يعاني أحد أبنائها التوحد.

وتختلف أعراض التوحد من حالة إلى أخرى، وقد تشمل اضطرابات في التصرف ومشكلات في السمع، وتكرار كلمات معينة، والتحديق الدائم بلا سبب.



حالات التوحد الخفيف تستجيب للتعلم
يبدو أن العلاج السلوكي الممنهج، يجعل دماغ الأطفال المصابين بالتوحد طبيعيا. وتقدم آخر الأبحاث أملا جديدا لهؤلاء الأطفال، فمن خلال بعض تقنيات التعلم يمكن تقليل أعراض الاضطرابات النمائية لدى الطفل.
وذكر بحث جديد نشره موقع مجلة تايم الأميركية أن الأطفال الذين يعانون من حالات خفيفة من التوحد، يستطيعون أن يستجيبوا لبعض تقنيات التعلم، بحيث تنطبع في أدمغتهم وعقولهم.

واعتمد البحث الذي أشرف عليه قسم الطب النفسي في جامعة نورث كارولينا الأميركية على مشاركة مكثفة مع الأطفال، من خلال بعض السلوكيات اليومية، كتنظيف الأسنان والتعامل مع أفراد الأسرة أثناء وجبات الطعام والرسم.

وخلص برنامج التدخل السلوكي للمتوحدين، أو ما يسمى السلوكيات التنموية العادية، إلى أن التدريب يمكن أن يقود أدمغة الأطفال، خصوصا أولئك الذين تترواح أعمارهم بين السنة والنصف تقريبا والثلاث سنوات، فالدماغ في هذه المرحلة يستطيع أن يحفظ كل ما يتدرب عليه.

وتقوم فكرة هذا البحث على تغير مسار الدماغ وأعراض المرض والسلوك، من خلال التدخل المبكر والتعليم المبكر على بعض المهارات، وإظهار ردود فعل طبيعية من قبل الأطفال المصابين بالتوحد عند رؤية وجه آخر أو سماع أصوات غير أصوات العائلة.

والتوحد هو أحد إضطرابات النمو العامة عند الأطفال، ويشمل قصور التواصل اللفظي والنشاط التخيلي والمهارات الاجتماعية والاهتمامات، وهو يصيب الذكور أكثر من الإناث ولا تعرف أسبابه المباشرة، غير أن بعض الأطباء والباحثين يردونه إلى عوامل جينية وبيئية.


دراسة: مشيمة الطفل تحدد إصابته بالتوحد
كشفت دراسة أميركية حديثة أن فحص خلايا مشيمة الطفل المولود حديثا يمكن أن يساعد على معرفة فرص إصابته بالتوحد مسبقا.


وأوضح باحثون أميركيون أن خطر إصابة الطفل بمرض التوحد يمكن معرفته من خلال فحص مشيمته عند الولادة ورؤية ما إذا كان بها أي مشكلات صحية.

وذكرت الدراسة التي نشرتها صحيفة ديلي ميل البريطانية، أن هذا الاكتشاف قد يساعد في التشخيص المبكر للتوحد وإيجاد العلاج اللازم قبل أن تتطور الحالة في مرحلة الطفولة.

وقال الباحثون إن فرص التدخل العلاجي تكون مثمرة في العام الأول من حياة الطفل لأن المخ يكون أكثر استجابة للعلاج.

وأشاروا إلى وجود خلايا غير طبيعية في المشيمة تعد المفتاح الرئيس لتحديد ما إذا كان الطفل المولود معرض للإصابة بالتوحد.

من جهته، قال الاستشاري النفسي طارق شحرور لـسكاي نيوز عربية إن التدخل العلاجي هام جدا في المرحلة الأولى من عمر الطفل نظرا لأهميته في تفادي تطور المرض.

وأضاف: "إن عوامل خطر التوحد تزداد مع وجود تاريخ عائلي للمرض"، لافتا إلى أن الذكور معرضون للإصابة بالتوحد أكثر من الإناث.

ويصاب واحد من كل مائة طفل في بريطانيا، وواحد من كل خمسين طفلا في أميركا بالتوحد كل عام، ويتم تشخيصه في عمر ثلاث سنوات أو أكثر.

ويعكف الباحثون حاليا على المزيد من البحوث في هذا المجال، لإنقاذ الأطفال الذين تحتوي مشيمتهم على نسب عالية من تلك الخلايا غير الطبيعية.
التَّوَحُّد Reviewed by أم طه المغربية on 6:28 م Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

تواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.